محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
16248 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) ، يقول : وإن أرادوا الصلح فأرده . 16249 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) ، أي : إن دعوك إلى السلم = إلى الإسلام = فصالحهم عليه . ( 1 ) 16250 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) ، قال : فصالحهم . قال : وهذا قد نسخه الجهاد . * * * قال أبو جعفر : فأما ما قاله قتادة ومن قال مثل قوله ، من أن هذه الآية منسوخة ، فقولٌ لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ولا فطرة عقل . وقد دللنا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره على أن الناسخ لا يكون إلا ما نفى حكم المنسوخ من كل وجه . فأما ما كان بخلاف ذلك ، فغير كائنٍ ناسخا . ( 2 ) وقول الله في براءة : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ، غير نافٍ حكمُه حكمَ قوله . ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) ، لأن قوله : ( وإن جنحوا للسلم ) ، إنما عني به بنو قريظة ، وكانوا يهودًا أهلَ كتاب ، وقد أذن الله جل ثناؤه للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحربَ على أخذ الجزية منهم . وأما قوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) فإنما عُني به مشركو العرب من عبدة الأوثان ، الذين لا يجوز قبول الجزية منهم . فليس في إحدى
--> ( 1 ) الأثر : 16249 - سيرة ابن هشام 2 : 330 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16244 ، وفي السيرة : " إلى السلم على الإسلام " . ( 2 ) انظر مقالته في " النسخ " فيما سلف 11 : 209 ، وما بعده وما قبله في فهارس الكتاب ، وفي فهارس العربية والنحو وغيرها .